كلمة الأمين العام للجمعية

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على خَيْرِ البَشَرِيَّةِ القَوِيِّ الأَمِينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ، الزُّوَّارُ الأَعِزَّاءُ، أَهْلًا بِكُمْ فِي مَوْقِعِ جَمْعِيَّةِ كُلِّيَّاتِ وَأَقْسَامِ وَمَعَاهِدِ التَّرْبِيَةِ البَدَنِيَّةِ وَعُلُومِ الرِّيَاضَةِ فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ، وَيَسُرُّنَا مُشَارَكُتُكُمْ الفَاعِلَةَ فِي أَعْمَالِ المُؤْتَمَرِ العِلْمِيِّ الدُّوَلِيِّ الرَّابِعِ لِلْجَمْعِيَّةِ تَحْتَ عُنْوَانِ: “العُلُومُ الرِّيَاضِيَّةُ فِي ظِلِّ التَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ وَالذَّكَاءِ الإصطناعي" في ظِلِّ التَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ الهَائِلِ الَّذِي يَشْهَدُهُ العَالَمُ وَاعْتِبَارِهِ “غَزْوًا” شَامِلًا وَانْفِجَارًا مَعْرِفِيًّا لَمْ يَدَعْ مَجَالًا لِأَيِّ نَشَاطٍ إِنْسَانِيٍّ إِلَّا أَنْ يَتَأَثَّرَ وَيُؤَثِّرَ بِهِ بِتَقْنِيَّاتٍ عِلْمِيَّةٍ رَقْمِيَّةٍ هَائِلَةٍ، تُسَاهِمُ بِتَوْفِيرِ آلِيَّاتٍ وَرَوَافِعَ جَدِيدَةٍ، وَبِمُخْرَجَاتِ عَمَلٍ عَالِيَةِ الِاتِّزَانِ وَالضَّبْطِ، وَنَتَائِجِ عَمَلٍ طَيِّبَةٍ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الرِّيَاضَةُ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا التَّأَثُّرِ، بَلِ اشْتَبَكَتْ مَعَهُ وَتَمَازَجَتْ بِشَكْلٍ لَافِتٍ، وَهَذَا مَا أَفْرَزَ نَتَائِجَ إِيجَابِيَّةً كَبِيرَةً عَلَى وَاقِعِ النَّشَاطِ الرِّيَاضِيِّ عَلَى مُسْتَوًى عَالَمِيٍّ، وَقَدْ تَعَامَلَتْ مَعَهُ دُوَلٌ عَدِيدَةٌ فِي العَالَمِ وَاسْتَفَادَتْ مِنْ تَطَوُّرَاتِهِ وَآلِيَّاتِ عَمَلِهِ وَعَكَسَتْهَا إِيجَابًا عَلَى وَضْعِ الرِّيَاضَةِ وَتَطْوِيرِهَا. فَالنَّشَاطَاتُ الرِّيَاضِيَّةُ لَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ تَنَافُسٍ بَيْنَ اللَّاعِبِينَ عَلَى أَرْضِ المَلْعَبِ، بَلْ أَصْبَحَتْ مِيدَانًا جَدِيدًا يَزْدَهِرُ فِيهِ التَّعَاوُنُ بَيْنَ المَهَارَةِ البَشَرِيَّةِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا الحَدِيثَةِ، وَأَصْبَحَ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ أَحَدَ أَكْثَرِ التَّقْنِيَّاتِ قُدْرَةً عَلَى التَّغْيِيرِ فِي مُخْتَلَفِ المَجَالَاتِ، إِذْ أَعَادَ تَشْكِيلَ صِنَاعَاتِ الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ وَالتَّمْوِيلِ أَيْضًا. وَفِي صِنَاعَةِ الرِّيَاضَةِ، ظَهَرَ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ كَأَدَاةٍ قَوِيَّةٍ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيرِهِ إِمْكَانِيَّةَ تَحْسِينِ الأَدَاءِ، وَتَحْسِينِ إِسْتِرَاتِيجِيَّاتِ الوِقَايَةِ مِنَ الإِصَابَاتِ، إِلَى جَانِبِ تَحْسِينِ عَمَلِيَّةِ اتِّخَاذِ القَرَارِ بِطُرُقٍ لَمْ تَكُنْ مُتَوَفِّرَةً فِي السَّابِقِ. وَأَصْبَحَ الِاعْتِمَادُ عَلَى التَّحْلِيلِ الرَّقْمِيِّ وَالأَجْهِزَةِ الذَّكِيَّةِ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ تَدْرِيبَاتِ الرِّيَاضِيِّينَ وَخُطَطِ المُدَرِّبِينَ. وَأَدَّى اسْتِخْدَامُ أَنْظِمَةِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ فِي الرِّيَاضَةِ إِلَى تَغْيِيرٍ فِي كَيْفِيَّةِ تَعَامُلِ الرِّيَاضِيِّينَ وَالمُدَرِّبِينَ وَالمُنَظَّمَاتِ الرِّيَاضِيَّةِ مَعَ التَّدْرِيبِ، وَإِسْتِرَاتِيجِيَّةِ اللُّعْبَةِ، وَإِدَارَةِ الرِّيَاضِيِّينَ، وَتَحْدِيدِ أَدَاءِ الرِّيَاضِيِّينَ، وَالتَّنَبُّؤِ بِالإِصَابَاتِ وَالوِقَايَةِ مِنْهَا، وَالمُسَاهَمَةِ فِي وَضْعِ إِسْتِرَاتِيجِيَّةِ اللُّعْبَةِ وَالتَّدْرِيبِ، طَبْعًا بِوُجُودِ العُنْصُرِ البَشَرِيِّ الخَبِيرِ وَالمُطَّلِعِ، وَتَحْدِيدِ المَوَاهِبِ وَاخْتِيَارِهَا. وَيُمْكِنُ لِلذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ أَنْ يُوَفِّرَ حُلُولًا فَرِيدَةً لِتَحْلِيلِ الأَدَاءِ الرِّيَاضِيِّ، فَعَلَى سَبِيلِ المِثَالِ يُمْكِنُ اسْتِخْدَامُ تِقْنِيَّاتِ تَحْلِيلِ البَيَانَاتِ الكَبِيرَةِ (Big Data) لِتَقْيِيمِ أَدَاءِ اللَّاعِبِينَ بِشَكْلٍ تَفْصِيلِيٍّ وَدَقِيقٍ، مَا يُسَاعِدُ المُدَرِّبِينَ وَاللَّاعِبِينَ عَلَى اكْتِشَافِ نِقَاطِ القُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَاتِّخَاذِ قَرَارَاتٍ قَائِمَةٍ عَلَى أُسُسٍ عِلْمِيَّةٍ وَاضِحَةٍ. إِنَّ التَّحَوُّلَ الرَّقْمِيَّ أَصْبَحَ هَدَفًا إِسْتِرَاتِيجِيًّا تَرْتَكِزُ عَلَيْهِ جَمِيعُ المُؤَسَّسَاتِ فِي العَالَمِ، سَوَاءٌ العَامَّةُ أَوِ الرِّيَاضِيَّةُ، بِمَا يُوَفِّرُ عُنْصُرَيِ الوَقْتِ وَالجُهْدِ، وَيَعْمَلُ عَلَى تَحْقِيقِ الاسْتِدَامَةِ المَنْشُودَةِ، وَبِالتَّالِي لَابُدَّ لَنَا فِي هَذَا الوَطَنِ العَرَبِيِّ الوَاسِعِ، وَمِنْ خِلَالِ جَامِعَاتِنَا وَمُؤَسَّسَاتِنَا العِلْمِيَّةِ وَكُلِّيَّاتِ الرِّيَاضَةِ وَمُؤَسَّسَاتِ القِطَاعِ الخَاصِّ أَيْضًا، مِنْ ضَرُورَةِ التَّعَاطِي بِشَكْلٍ مُلِحٍّ وَعَاجِلٍ لاسْتِثْمَارِ تِلْكَ التَّقْنِيَاتِ الحَدِيثَةِ فِي مَجَالَيِ الذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ وَالتَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ وَتَطْوِيرِهَا وَمُلَاءَمَتِهَا لِبِيئَتِنَا وَثَقَافَتِنَا. فَالنَّمَاذِجُ العَرَبِيَّةُ لَا تَزَالُ بَعِيدَةً عَنِ المُنَافَسَةِ مَعَ نَظِيرَاتِهَا الأَمِيرِكِيَّةِ وَالصِّينِيَّةِ مِنْ حَيْثُ اسْتِقْطَابُ المُسْتَخْدِمِينَ وَالتَّطَوُّرُ، وَلَابُدَّ مِنَ العَمَلِ عَلَى تَطْوِيرِ تِلْكَ النَّشَاطَاتِ وَدَفْعِهَا تِقْنِيًّا وَرَقْمِيًّا إِلَى الأَمَامِ، وَوَضْعِ نُصْبِ أَعْيُنِنَا مَعْرَكَةَ البَقَاءِ فِي المَشْهَدِ الرَّقْمِيِّ العَالَمِيِّ، وَأَنْ يكون الشُّغْلَ الشَّاغِلَ وَالهَمَّ الأَكْبَرَ لِمُسَايَرَةِ تِلْكَ التَّقْنِيَاتِ وَالتَّعَامُلِ مَعَهَا بِمَرُونَةٍ وَإِيجَابِيَّةٍ، وَفَرْضِ التَّعَاوُنِ وَالتَّنْسِيقِ الدَّائِمِ وَتَبَادُلِ الخِبْرَاتِ وَنَقْلِهَا بَيْنَ الجَامِعَاتِ وَمُؤَسَّسَاتِ النَّشَاطِ الرِّيَاضِيِّ، وَهُوَ أَمْرٌ تَفْرِضُهُ عَلَيْنَا وَاقِعُ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا عَالَمُنَا العَرَبِيُّ وَشُعُوبُنَا قَاطِبَةً، مِمَّا يُسَاهِمُ بِتَعْزِيزِ وَحْدَتِنَا وَتَطْوِيرِ أَدَوَاتِ المَعْرِفَةِ وَالتَّنْمِيَةِ خِدْمَةً لِشَعْبِنَا العَرَبِيِّ وَشَبَابِنَا الرِّيَاضِيِّ كَيْ نُوَاكِبَ سَوِيَّةً كُلَّ مَا مِنْ شَأْنِهِ خِدْمَةُ النَّشَاطِ وَتَعْزِيزُ اللُّحْمَةِ وَالأُخُوَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ الكَبِيرِ.
 
 
 
Skip to main content